ابن عطية الأندلسي
439
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
حتى ساوى سور المدينة والدم ينبعث فلما غزاهم الملك الذي بعث الله عليهم بحسب الخلاف الذي فيه قتل منهم على الدم حتى سكن بعد قتل سبعين ألفا هذا مقتضى هذا الخبر وفي بعض رواياته زيادة ونقص فروت فرقة أن أشعياء النبي صلى الله عليه وسلم وعظهم في بعض الأمر وذكرهم الله ونعمه في مقام طويل قصة الطبري وذكر أشعياء في آخره محمدا صلى الله عليه وسلم وبشر به فابتدره بنو إسرائيل ففر منهم فلقي شجرة فتفلقت له حتى دخلها فالتأمت عليه فعرض الشيطان عليهم هدبة من ثوبه فأخذوا منشارا فنشروا الشجرة وقطعوه في وسطها فقتلوه فحينئذ بعث الله عليهم في المرة الآخرة وذكر الزهراوي عن قتادة قصصا أن زكرياء هو صاحب الشجرة وأنهم قالوا لما حملت مريم ضيع بنت سيدنا حتى زنت فطلبوه فهرب منهم حتى دخل في الشجرة فنشروه وروت فرقة أن بختنصر كان حفيد سنحاريب الملك الأول وروت فرقة أن الذي غزاهم آخرا هو سابور ذو الأكناف وقال أيضا ابن عباس سلط الله عليهم حين عادوا ثلاثة أملاك من فارس سندابادان وشهرياران وآخر وقال مجاهد إنما جاءهم في الأولى عسكر من فارس فجاس خلال الديار وتغلب ولكن لم يكن قتال ولا قتل في بني إسرائيل ثم انصرفت عنهم الجيوش وظهروا وأمدوا بالأموال والبنين حتى عصوا وطغوا فجاءهم في المرة الثانية من قتلهم وغلبهم على بيضتهم وأهلكهم آخر الدهر وقوله عز وجل * ( فجاسوا خلال الديار ) * وهي المنازل والمساكن . وقوله تعالى * ( وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة ) * يرد على قول مجاهد إنه لم يكن في المرة الأولى غلبة ولا قتال وهل يدخل المسجد إلا بعد غلبة وقتال وقد قال مؤرج جاسوا خلال الأزقة وقد ذكر الطبري في هذه الآية قصصا طويلا منه ما يخض الآيات وأكثره لا يخص وهذه المعاني ليست بالثابت فلذلك اختصرتها وقوله * ( بعثنا ) * يحتمل أن يكون الله بعث إلى ملك تلك الأمة رسولا يأمره بغزو بني إسرائيل فتكون البعثة بأمر ويحتمل أن يكون عبر بالبعث عما ألقي في نفس الملك الذي غزاهم وقرأ الناس فجاسوا بالجيم وقرأ أبو السمال فحاسوا بالحاء وهما بمعنى الغلبة والدخول قسرا ومنه الحواس وقيل لأبي السمال إنما القراءة جاسوا بالجيم فقال جاسوا وحاسوا واحد . قال القاضي أبو محمد فهذا يدل على تخير لا على رواية ولهذا لا تجوز الصلاة بقراءته وقراءة نظرائه وقرأ الجمهور خلال وقرا الحسن بن أبي الحسن خلل ونصبه في الوجهين على الظرف وقوله * ( ثم رددنا لكم الكرة ) * الآية عبارة عما قاله الله لبني إسرائيل في التوراة وجعل * ( رددنا ) * موضع نرد إذ وقت إخبارهم لم يقع الأمر بعد لكنه لما كان وعد الله في غاية الثقة أنه يقع عبر عن مستقبله بالماضي وهذه الكرة هي بعد الجلوة الأولى لما وصفنا فغلبت بنو إسرائيل على بيت المقدس وملكوا فيه وحسنت حالهم برهة من الدهر وأعطاهم الله الأموال والأولاد وجعلهم إذا نفروا إلى أمر أكثر الناس قال الطبري معناه وصيرناكم أكثر عدد نافر منهم قال قتادة كانوا * ( أكثر نفيرا ) * في زمن داود عليه السلام ونفير يحتمل أن يكون جمع نفر ككلب وكليب وعبد وعبيد ويحتمل أن يكون فعيلا بمعنى فاعل أي وجعلناكم أكثر نافرا . قال القاضي أبو محمد وعندي أن النفر اسم لا جمع الذي ينفر سمي بالمصدر وقد قال تبع الحميري